القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هو مرض الكذب القهري وكيف يمكن علاجه؟

 ما هو مرض الكذب القهري وكيف يمكن علاجه؟

، قد يلجأ بعض الأشخاص إلى الكذب؛ لاعتقادهم بأنه الوسيلة المناسبة للنجاة من بعض المواقف المحرجة؛ إلا أنه في بعض الأحيان يكون الكذب مفرطًا لدرجة أنه قد يصنف على أنه مرض نفسي يحتاج إلى العلاج؛ فما هو مرض الكذب القهري؟ وما أعراضه؟ وكيفية علاجه؟ كل ذلك؛ سوف نتعرف عليه من خلال هذا الموضوع.

مرض الكذب القهري وخصائصه

هو حالة نفسية تصف سلوك الكذب الذي صار أمرًا اعتياديًا لدى المريض؛ ويطلق عليه بالكذب الخيالي أو هوس الكذب؛ وبالرغم من أن بعض المختصين النفسيين اعتبروه عرضًا لأحد الأمراض النفسية؛ إلا أن غالبية الأطباء النفسيين أدرجوه ضمن قائمة الأمراض النفسية التي تتطلب العلاج والمتابعة؛ وهناك بعض الخصائص المشتركة لهذا المرض التي تشتمل على الآتي:

الكذب دون سبب؛ من السمات الشائعة لهذا المرض ودليلٌ واضح على أنه أصبح أمرًا اعتياديًا.

أكاذيب مفصلة ومثيرة يتم سردها بطريقة مقنعة؛ حتى يُهيئ للسامع أنها قابلة للتصديق في حين أنها بعيدة المنال.

يلجأ المريض للكذب؛ لكسب الإعجاب والتعاطف أو لإظهار نفسه كأنه بطل أو ضحية.

الفرق بين الكذب المرضي والكذب الآخر

على الرغم من أن الكذب كله أمر مرفوض وغير مستحب للشخص السوي؛ إلا أن هناك فرق كبير بين الأكاذيب المرضية والأكاذيب العادية؛ فبعض الأكاذيب قد تقال؛ لتجنب الأذى النفسي أو جرح المشاعر لشخصٍ آخر؛ فمثلًا في بعض الأحيان تلجأ إلى الكذب على صديقك الذي يعتقد بأن قصة شعره الجديدة مناسبة له، وفي الحقيقة أنها تجعله يبدو أكبر 10 سنوات؛ لكنك لا تريد أن تجرح مشاعره؛ لذلك تصدق على كلامه وتقول له إنها تبدو رائعة، وهي بشكلٍ عام غير ضارة.

على عكس الأكاذيب المرضية؛ فإنها تكون قهرية ومستمرة وتحدث دائمًا بدون أي أسباب تدعو إلى ذلك؛ فمثلًا تجد الشخص يخلق تاريخا شخصيا زائفا تمامًا عن الحقيقة أو يُكّون علاقة خيالية مع بعض المشاهير، وغالبًا لا يعاني أصحاب هذا المرض من الإحساس بالذنب أو القلق إذا تم اكتشافهم؛ فالأمر أصبح عاديًا بالنسبة لهم.

أسباب مرض الكذب القهري

أسباب مرض الكذب القهري في بعض الأحيان، يكون مرض الكذب اضطرابًا قهريًا يجبر الشخص على الكذب حول جميع الأمور الكبيرة والصغيرة دون سبب جلي وواضح، والدافع والمحفز لذلك؛ سبب داخلي في نفس المريض وليس لغاية أو سبب خارجي؛ ومن بين الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذا الاضطراب ما يلي:

الإهمال العاطفي في فترة الطفولة.

المعاناة من الاكتئاب.

بعض العوامل الوراثية قد تؤدي إلى الإصابة به أيضًا.

ضعف الثقة بالنفس، وقلة تقدير الذات.

هل هناك علاقة بين الكذب القهري والاضطرابات النفسية الأخرى؟

قد أشار معظم الأطباء النفسيين إلى أن مرض الكذب القهري قد يكون مرتبطا ببعض الحالات النفسية خاصةً الاضطرابات الشخصية؛ التي من أهمها:

اضطراب الوسواس القهري

قد تم الكشف عن هذا المرض في الكثير من الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري، حيث يستخدمونه كوسيلة للتكيف والتواصل مع الآخرين في محاولة منهم؛ لخلق علاقات تغطي على الأعراض التي تظهر عليهم؛ بالإضافة إلى أن بعض الأشخاص الذين يخافون من الرفض، يلجؤون إلى الكذب؛ لمحاولة حماية أنفسهم والدفاع عنها.

الشخص المصاب بالنرجسية

يقوم الشخص النرجسي بالكذب المبالغ فيه، والذي يكون محوره حول أهمية ذاته ومدى قدرته على تحقيق الإنجازات الشخصية والترقيات المهنية والروابط الاجتماعية.

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

تظهر أعراض مرض الكذب القهري جلية لدى الذين يعانون من اضطراب المعاداة للمجتمع، وعادةً ما يستخدمون الأكاذيب؛ للحصول على مركز ما أو التلاعب بالآخرين؛ كما أن هناك بعض العوامل الأخرى التي قد تكون أحد أسباب الإصابة بهذا المرض، مثل تعرض الطفل في طفولته إلى بعض الصدمات.

إضافةً إلى أن بعض العلماء أشاروا إلى أن اختلاف مستويات الهرمونات خاصةً ارتفاع نسبه هرمون التستستيرون وانخفاض مستوى هرمون الكورتيزول له دورٌ في إصابة الشخص بالكذب المرضي.

أعراض مرض الكذب القهري

أعراض الكذب القهري هناك بعض الدوافع الداخلية التي تجعل المريض يلجأ للكذب؛ مثل رغبته في الحصول على الشهرة وكذبه بأنه حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة شهيرة، في حين أنه لم يفعل ذلك؛ بالإضافة إلى بعض الأعراض التي تظهر على مريض الكذب القهري؛ والتي من بينها:

القدرة على الكذب في أي وقت مع الاستعانة ببعض الأحداث الحقيقية؛ للتدليل على ما يقوله.

الاستمرار على الكذب لفترات طويلة بدون أي ضغوط خارجية أو أسباب تجبره على ذلك.

قد يلجأ المريض إلى الكذب؛ للفت الانتباه والحصول على مكانة مميزة أمام الجميع.

قد يكذب حتى ينال مشاعر الاستحسان ويصبح بطلًا في نظر المحيطين به.

لا يتمكن المريض من السيطرة على رغبته بالكذب، حتى وإن حاول ذلك؛ بسبب دوافعه الداخلية التي تجبره على فعل هذا الأمر.

في بعض الأحيان، يستخدم سرد القصص والحبكات الدرامية بجدارة؛ لإقناع غيره بطريقة مدهشة.

لا يظهر عليه أي توتر عند الكذب، مثل سرعة ضربات القلب والتلعثم، بل يكون ثابتًا وواثقًا أثناء سرده لما يقول.

كيفية تشخيص مرض الكذب القهري؟

يعتمد تشخيص هذا المرض على الخبرة الكبيرة في هذا المجال، حيث إنه ليس بالأمر اليسير، وهناك بعض العوامل التي قد تساعد على التشخيص، مثل رؤية المريض لنفسه واعترافه بالكذب؛ ويلجأ الطبيب إلى التشخيص من خلال أحد الأمور التالية:

التحدث مع المريض ومعرفة تاريخه المرضي في حال اعترافه بذلك.

في بعض الأحيان، يتم استخدام جهاز كشف الكذب.

يمكن التشخيص من خلال التحدث مع بعض الأصدقاء أو أفراد العائلة والمحيطين به.

علاج الكذب القهري

إن الأساس الذي يعتمد عليه علاج هذا المرض لدى الصغار والكبار، هو رغبة الشخص بنفسه في العلاج والتخلص من هذا الداء، حيث يمكنه الكذب أيضًا على الطبيب المعالج؛ وحينها يكون الأمر صعبًا في العلاج؛ أما إذا اعترف المريض بهذه المشكلة، فيكون لديه دافع قوى وحافز يجعله يبذل قصارى جهده؛ لعلاج مشكلته، كما يستخدم الطبيب بعض التقنيات المعتمدة في تغيير السلوك مثل تبادل الأدوار واللعب؛ لمساعدة المريض على التخلص من هذه العادة القهرية بالتدريج؛ وينقسم العلاج إلى:

جلسات علاجية خاصة؛ وفيها يتم التحدث إلى المريض على حدة دون وجود أي شخصٍ آخر.

في بعض الأحيان؛ يلجأ الطبيب إلى الجلسات الجماعية التي يكون فيها أحد أفراد العائلة المقربين لهذا المريض كالأم والزوج مثلًا.

نصائح للتعامل مع الشخص المصاب بالكذب المرضي

علاج الكذب القهري ليس من السهل التعايش مع أحد الأفراد المصابين بهذا المرض؛ لذا عليك التذكر دائمًا بأنه لا يتعمد أن يؤذيك، حيث أنه يكذب رغمًا عن إرادته؛ بسبب عدم ثقته في نفسه واحتياجه للأمان؛ لذلك عليك بالصبر والهدوء في التعامل مع هذا الشخص واتباع هذه النصائح:

الذهاب إلى طبيب نفسي والتحدث معه عن أدق التفاصيل التي تخص المريض.

الالتزام بالعلاج الذي تم وصفه من قبل الطبيب، سواء كان سلوكيا أو دوائيا.

محاولة علاج أي مشاكل أو اضطرابات نفسية أخرى مرافقة لهذا العرض.

تذكير المصاب دائمًا بأن قول الحقيقة أمرٌ سهل ولا يحتاج إلى التغطية والكذب.

إن مرض الكذب القهري من إحدى العادات السيئة التي يعتبر التخلص منها تحديًا كبيرًا أمام المريض والمحيطين به؛ لكن مع اللجوء إلى المختصين، يمكن التغلب عليه وعلاجه ببذل بعض الجهد والوقت، ويتوقف الأمر على إرادة الشخص المصاب واستعداده للعلاج.